الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
198
تفسير روح البيان
ابغض إلى اللّه تعالى من أن يأتي الرجل الرجل والمرأة المرأة وفي الحديث ( سحاق النساء زنى بينهن ) وفي ملتقطة الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه إلى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولذا لم يؤمر بالنقاب والأمرد إذا كان صبيحا فأراد ان يخرج في طلب العلم فلا بيه ان يمنعه وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان أبو حنيفة يجلسه في درسه خلف ظهره أو خلف سارية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه حتى أن واحدا من العلماء مات فرؤى في المنام قد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما في موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهي في النار قال القاضي سمعت الامام يقول إن مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لأنه يذهب بالمهابة ويورث التهمة : قال الشيخ سعدى چو خواهى كه قدرت بماند بلند * دل اى خواجة در ساده رويان مبند وكر خود نباشد غرض در ميان * حذر كن كه دارد بحرمت زيان ويكره بيع الأمرد ممن يعلم أنه يفضى اليه غالبا لأنه إعانة على المعصية فان قلت سلمنا ان الغلام ليس محلا للحرث والتولد لكنه يكون محلا لقضاء الشهوة واستيفاء اللذة فالعقل يقتضى ان يتصرف المالك في ملكه كيف يشاء قلت الشرع لم يأذن في هذا المحل بالتصرف لغاية قباحته ونهاية خبائته ومجرد المملوكية لا يقتضى التصرف في المملوك ألا ترى ان من ملك مجوسية أو وثنية لم يجز له تصرف فيهما أصلا ما لم تدخلا في الإسلام وكذا لا يجوز التصرف للسيدة في عبدها المملوك في محل لم يأذن الشرع بالتصرف فيه كالتقبيل والتفخيذ وغيرها من دواعي الوطء فلو جاز للسيد التصرف في عبده لجاز للسيدة التصرف في عبدها بطريق الأولى لكونها محلا للحرث والإتيان في دبر الذكر هو اللواطة الكبرى وفي دبر المرأة هو اللواطة الصغرى وفي الحديث ( ملعون من اتى امرأة في دبرها ) وهل تجوز اللواطة في الجنة قيل إن كان حرمتها عقلا وسمعا لا تجوز وان كان سمعا فقط تجوز والصحيح انها لا تجوز فيها لان اللّه تعالى استبعدها واستقبحها فقال ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ وسماها خبيثة فقال كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ والجنة منزهة عنها قال المولى زيرك زاده في حواشي الأشباه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة قد قال اللّه تعالى وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وفي موضع آخر وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ والآية تدل على أن في الجنة مردا ملاحا وبعيد ان يكونوا غير مشتهين وغير المعقول في الدنيا ان يكون خلاف الوضع والاستقذار وقطع النسل واما في النشأة الأخروية فهذه المحذورات منتفية انتهى كلام زيرك زاده يقول الفقير هذا ليس بمرضى عند القلب السليم والعقل المستقيم يأبى عنه من يعرف القبيح من الحسن ويتنفر من يميز الزيوف والتبهرج من النقد الجيد المستحسن . فان الطواف في الآية الأولى انما يدل على كونهم خدام أهل الجنة وان أهل الجنة يتلذذون بالنظر إلى جمالهم وبهجتهم وهذا لا يقتضى التلذذ بالاستمتاع أيضا كما في حق الحور . والاشتهاء في الآية الثانية وان كان عاما لكنه يجوز